الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

392

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

تسمقى أو تطعم ما لا يحلّ للمسلم اكله أو شربه أيكره ذلك قال نعم يكره ذلك « 1 » بناء على حمل الكراهة فيها على الكراهة المصطلحة بعد مفروضية كون شرب ماء النجس حرام على المسلم لان الرواية تدل على كراهة شرب البهيمة ما لا يحل للمسلم اكله وشربه . لو أشكل في الرواية من حيث لفظ الكراهة فيكفينا اصالة الإباحة في جواز سقى البهيمة الماء المتنجس في صورة الشك في جواز وعدمه . واما جواز سقيه الأطفال فلم أجد وجها يقضى به في النصوص . وغاية ما يمكن ان يقال إنه بعد ما نعلم بأنه ما أوجبه الشارع أو حرّمه يكون من باب وجود المصلحة والمفسدة فيهما على الحق المختار عند العدلية وأدلّة التحريم عام لكل انسان غاية الأمر وضع القلم عن الصبى صار مانعا من كونه مطلقا واما المصلحة أو المفسدة فموجود فيما يفعله الصبى من الواجبات أو المحرمات ولذا قالوا بشرعيّة عبادات الصبىّ فعلى هذا يقال إنه بعد ما يكون في شرب الماء النجس مفسدة تترتب على شرب الصبى فيكون سقى الصبى منه موجبا لإيقاعه في المفسدة وهو غير جائز . وفيه أولا ان الاحكام بناء على كونها تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور بها والمنهى عنها لكن يكشف تلك المصلحة أو المفسدة من الأمر والنهى وإذا لم يكن امر ولا نهى في مورد لا يكشف مصلحة أو مفسدة كان الواجب حفظها أو دفعها وبعد رفع القلم عن الصبى لا يكون مكلفا بأمر ولا نهى فمن اين استكشفت المصلحة والمفسدة . وبدليل رفع القلم نكشف عدم عموم الأدلة المثبتة للاحكام لمثل الصبى .

--> ( 1 ) الرواية 5 من الباب 10 من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل .